أحمد بن محمد الخفاجي

123

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

( جَوَاب ) : معروف ، ويقال : استجاب اللص الشيء إذا أخذه بلغة الطرّارين والبغداديين ، كما قال الباخرزي في الدمية « 1 » . وعليه قوله : [ من الخفيف ] : حلّها فاستجاب ما كان فيها * إنّ هذا وما مضى لتعاطي ( جَنَاس ) : اشتهر على الألسنة بفتح الجيم وصححه بعض المتأخرين بالكسر على أنه مصدر جانس ، لكن ابن جني حكى عن الأصمعي أنه كان يرد قول العامة هذا مجانس لكذا إذا كان من شكله ، ويقول ليس بعربي محض ، وهو الحق فحينئذ يكون هذا اللفظ غير مسموع . وفي التكملة لعبد اللطيف البغدادي « 2 » : « أما لفظ التجنيس والمجانسة فهو مولد لم تتكلم به العرب وجماعة من نقلة اللغة القاصرين عن درجة القياس ينكرون هذه اللغة ونحوها مما اشتق قياسا على كلام العرب وهذه الألفاظ مما تجوز قياسا لا سماعا وهو مشتق من لفظ الجنس كالتنويع من النوع ثم ذكر ألفاظ هذه المادة وفي ما قاله نظر لا يخفى » . وأما ما في القاموس « 3 » ردا على الجوهري في قوله نقلا عن ابن دريد أن الأصمعي كان يقول التجنيس والمجانسة من ألفاظ العامة غلط لأن الأصمعي واضع كتاب الأجناس ، وهو أو من جاء بهذا اللقب انتهى . وهو عجيب منه فإنه لم يتنبه ومجرد التسمية لا يقتضي صحته فاعرفه . ( جري ) : الجري حركة سريعة لذي الروح وغيره كالماء ، وليس هذا بمقصود هنا إنما المقصود أنه يقال جرى الأمر وجرى كذا بمعنى وقع وقد يكون بمعنى استمر . وهو حقيقة عرفية أو مجاز مشهور ولم يستعمل قديما . وقد شاع في أشعار المحدثين وتصرفوا فيه تصرفات بديعة كقوله : [ من مجزوء الرجز ] : ربّ نسيم قد سرى * يحدو سحابا ممطرا أذياله بليلة * تخبرنا بما جرى ( جَرَّسَه ) : إذا شهره ، وأصله أن من يشهر يجعل في عنقه جرس ويركب على دابة

--> ( 1 ) الباخرزي : دمية القصر ، ج 1 ص 347 ، وقد ورد « واستجاب » بدل « فاستجاب » ، و « مع ما مضى » بدل « وما مضى » . ( 2 ) عبد اللطيف البغدادي : ذيل الفصيح ( ضمن فصيح ثعلب والشروح عليه ) ، ص 21 . ( 3 ) الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 2 ص 205 ، مادة ( جنس ) ، وفيه : « . . . أن الأصمعي كان يقول الجنس والمجانسة . . . » بدل قول المؤلف « التجنيس » .